الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٣٣ - القسم الثالث الأعمال التي لا تكون حاجتها أو عدم حاجتها إلى إذن الدولة أمرا قطعيا في نظر الفقيه
فيها يتوقف على الوقوف في وجه العصاة، و المجرمين؛ و الشرع الإسلامي لا يسمح أبدا بالإجرام و العصيان، الذي يوجب اختلال النظام، و اضطرب حبل الأمن، و ليس ثمة طريق لهذا الأمر إلّا إجراء الحدود المقررة، مضافا إلى أدلة أخرى [١].
و في مثل هذه الموارد يفتي الفقيه بالجواز و يمكنه المباشرة بنفسه أيضا، و يأذن للآخرين أيضا بأن يتصرفوا؛ لأن في صورة عدم وجود الإمام ٧ تنتقل ولاية النظارة في الأعمال و الأمور الاجتماعية إلى نائبه؛ لأنه لا يمكن من جانب تعطيل الأعمال الضرورية للمجتمع، و من جانب آخر يكون عدم نظارة الدولة و إشرافها على مثل هذه الأعمال سببا لظهور الهرج و المرج و الفوضى، فيقتضي الجمع بين هذين الأمرين أن يتم تنفيذ هذه الأمور تحت نظارة الفقيه.
القسم الثالث: الأعمال التي لا تكون حاجتها أو عدم حاجتها إلى إذن الدولة أمرا قطعيا في نظر الفقيه.
ففي هذا القسم الذي يجب على الفقيه استخدام عملية الاستنباط فيه، و إبداء نظره الاجتهادي فيه يجب أن يمر الفقيه بالمرحلتين المذكورتين أدناه:
١- يجب ابتداء الرجوع إلى الأدلة الاجتهادية (الكتاب و السنة) من جهة أن العمل المطلوب بحاجة إلى إذن الدولة أو لا؛ و على فرض الحاجة إلى ذلك فهل الإجازة و الإذن بها مخصوص بالإمام المعصوم ٧، أو أنه قابل للانتقال إلى غيره (الفقيه) أيضا؟
٢- في حالة عدم حصوله على أي دليل على أي واحد من الجانبين: النفي و الإثبات، يجب الرجوع إلى الأصول العملية (و هي القوانين المقررة لموارد الشك).
[١] أشار إليها سيدنا الأستاذ دام ظله في مباني تكملة المنهاج: ٢٢٤، المسألة ١٧٧.