الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٧ - لما ذا السقيفة؟!
و من العجيب جدا أن الذين سبقوا الناس إلى مبايعة علي ٧ يوم الغدير و أقروا له بالإمرة و الخلافة هم الذين نقضوها ببيعة السقيفة، و اجتهدوا- بحجج واهية و اعذار لا مبرر لها- على خلاف نص رسول اللّه ٦، و أعلنوا عن مخالفتهم لعلي ٧ و اجتهدوا في مقابل النص و كان هذا من أسوأ المآسي.
و رحم اللّه دعبلا الخزاعي [١] إذ سجّل للتاريخ تلك البيعة المغلّظة و هذا النقض الغادر ليحكم فيهما المنصفون، و أصحاب الضمائر الحرة اليقظة إذ يقول:
و هم عدلوها عن وصي محمد * * *فبيعتهم جاءت على الغدرات
لما ذا السقيفة؟!
مع أن رسول اللّه ٦ كان قد نصب «عليا» ٧ في يوم الغدير [٢] و في مواضع
[١] دعبل الخزاعي من شعراء أهل البيت : ولد عام ١٤٨ من الهجرة و توفي عام ٢٦٤ من الهجرة، و له ديوان مطبوع معروف.
و البيت المذكور من قصيدة رائعة معروفة له إليك بعض أبياتها:- البحار ٤٩: ٢٤٨
ستسأل تيم عنهم و عديّها * * *و بيعتهم من أفجر الفجرات
هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم * * *و هم تركوا الأبناء رهن شتات
و هم عدلوها عن وصي محمد * * *فبيعتهم جاءت على الغدرات
وليّهم صنو النبيّ محمد * * *أبو الحسن الفرّاج
ملامك في أهل النبي فانهم * * *أحباي ما عاشوا و أهل ثقاتي
تخيرتهم رشدا لأمري فانهم * * *على كل حال خيرة الخيرات
[٢] مسند الإمام أحمد ١: ٣٣١، و سنن ابن ماجه ١: ٤٥، و صحيح الترمذي ٥: ٢٩٧، و خصائص الإمام علي للنسائي: ٩٦ و ١٠٠ و ١٠٤، و مستدرك الحاكم ٣: ١٣٢، و كنز العمال ١٥: ١١٧، و تاريخ بغداد ١٤: ٢٣٦، و تفسير الرازي ٣: ٦٣، و البداية و النهاية ٥: ٢١٠، و غيرها راجع ١: ٢٦ من كتاب الغدير للأميني (قدّس سرّه).