الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٩ - من ينصب القاضي؟
«العلم و المعرفة بالأحكام» فحسب. و تبعا لذلك لا تتسم أحكامه و أقضيته و أوامره بصفة القضاء الرسمي، بل يكون لها صفة الإرشاد، فهي أوامر ارشادية، و لا يتمتع بصفة اللزوم، و لا يمكن إجراء الحدود بحكمه و قضائه، كما سنبيّن ذلك مستقبلا.
و سنعمد إلى توضيح معالم كل واحدة من المراتب الثلاثة:
القاضي المنصوب:
القاضي المنصوب- حسب اصطلاح الفقه الإسلامي- هو من تعيّنه الحكومة الإسلامية المتمثلة في الإمام أو أولي الأمر [١] للقضاء.
و لنبدأ أولا بكلام حول نصب القاضي.
من ينصب القاضي؟
و لما ذا لا يكون القضاء مباحا للجميع؟
هل القضاء مباح للجميع في النظام الإسلاميّ أو يجب أن تكون برخصة من الحكومة الإسلامية؟
لقد اتفق جميع المسلمين على أنّ القضاء دون إذن وليّ الأمر- الإمام أو الخليفة أو نائبه المطلق- غير نافذ [٢]، و لا يتسم بأية شرعيّة من غير فرق بين
[١] الترديد إنما هو لأجل الاختلاف في حق الحاكمية الإسلامية التي تتمثل حسب نظرية الشيعة في خصوص الإمام، و تعم حسب نظرية السنّة مطلق من تولّي الأمر.
[٢] مسالك الأفهام تأليف الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في كتاب القضاء عند شرح قول المحقق في الشرائع:
«يشترط في ثبوت الولاية اذن الإمام ٧ أو من فوض إليه الأمر».
فهو يقول كلاما مفاده أنه إذا قضى أحد بدون إذن الإمام- حسب مذهب الشيعة- أو اذن ولي الأمر- حسب مذهب أهل السنّة- لم ينفذ قضاؤه باتفاق المسلمين و اجماعهم. هذا و ادعى صاحب الجواهر:
الاجماع على لزوم الاذن أيضا، (جواهر الكلام ٤٠: ٢٣، طبعة دار الكتب الإسلامية).-