الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٩٦ - إطلاق ولاية الحاكم بالنسبة إلى الأحكام الأولية
من مصلحة الحكم الأولي، فيكون الحكم الولايي نظير الحكم القضائي في كونه رافعا لموضوع الحكم الأوّلي، و هذا معنى إطلاق الحكم الولائي بالنسبة إلى الأحكام الأولية، مثلا: الوفاء بالعهود و العقود يكون واجبا و لازما، و منها العقود التجارية أو غيرها إذا وقعت بين الحكومة الإسلامية و غيرها من الدول، و هكذا بين الدولة و نفس الشعب المسلم أو غيرهم، و من المعلوم أن الغرض من العقود التجارية أو غيرها جلب مصالح تعود إلى الحكومة، فلو فرضنا أن الاستمرار على عقد تجاري أو غيره مع دولة من الدول كان على خلاف مصالح الإسلام و المسلمين و كان ضررا بالغا بحيث يقضي على المصلحة التجارية- كان للحاكم الإسلامي أن يفسخ ذاك العقد بإصدار حكم ولائي بذلك، و ذاك على أساس تغيير الموضوع و هو تغيير مصلحة العقد التجاري بالمفسدة و الضرر، و من المعلوم أن مجرد ذلك لا يكفي في فسخ العقد، فإن العقود التجارية قد تجلب النفع و أخرى توجب الضرر على أحد طرفي العقد إلّا أن هذه الحالة تعطى المجال للحاكم الإسلامي أن يفسخ العقد بإصدار حكم ولائي إذا كان بقاء العقد ضررا على الإسلام و المسلمين ضررا يغلب على سائر المصالح المتصورة في الاستمرار على العقد المذكور، كسلطة الأجنبي و نفوذه في بلاد الإسلام، و هذا معنى تقدم الحكم الولائي على الأحكام الأولية، و إطلاقه بالنسبة إليها و تبدل الموضوع بسببه، فإن العقد يجب الوفاء به لو لا حكم الحاكم بفسخه و وجود هذه السلطة يكون ضروريا للحاكم الإسلامي، كي يجري عليها في مواقع الضرورة تحفظا على المصالح الإسلامية الهامة، و تخلصا من المشاكل الغير المحسوبة، و وجود نظير ذلك نراه في عصرنا الحاضر في بعض الدول التي تحاول تقديم مصالحه على مصالح الآخرين، و تحتج بأن له حق الرد.