الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٣ - أوّلا- العقل المستقل
ثم إنه يجب أن لا ننسى شروط «ولاية التصرف» و حدودها من حيث مصلحة المولّى عليه و قد سبقت دراستها بصورة وافية و كاملة في ذيل حديثنا عن قوله تعالى: ... النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ فهناك استنتجنا أن الولاية سلطة النفع، لا سلطة الانتفاع، أي أنها سلطة من أجل إيصال النفع إلى الآخرين، لا أنها سلطة من أجل جرّ نفع إلى صاحبها، و لذلك فهي سلطة مقيّدة لا مطلقة [١].
الدّليل الثالث- حكم العقل:
أوّلا- العقل المستقل:
يمكن إثبات ولاية التصرف للنبي و الإمام : بحكم العقل المستقل و غير المستقل أيضا.
أما العقل المستقل- و هو ما لا يؤخذ أيّ شيء من مقدماته من الشرع، بل يدل على الموضوع دلالة عقلية صرفة- فتقريره على النحو الآتي:
١- أن النبي و الإمام أولياء النعم على البشر فإنهم- مضافا إلى كونهم مجاري الفيض الالهي و الوسائط في الخلقة- قد حملوا إلى البشرية أعظم و أفضل النعم، و هي نعمة الهداية و الارشاد، و إن كان ولي النعمة الحقيقي الأصلي في كلتا المرحلتين (الخلق و الهداية) هو اللّه- سبحانه- و لكن النبي و الإمام : هما القناتان اللتان يتم عن طريقهما الفيض الربّاني، سواء أ كان فيضا تكوينيا أم فيضا تشريعيا.
[١] للمزيد من التوضيح راجع الصفحة ١٧٥ من هذا الكتاب مبحث الفرق و التفكيك بين الحق و الولاية، و صفحة ٢٣١ من هذا الكتاب أيضا، النقطة الخامسة.