الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠٠ - النقد السادس ولاية الفقيه و حق الحاكمية للشعب
لأن الناس- هنا- لهم كمال الحرية في اختيار القائد [١]، بل إن أفضل أنواع الاختيار و الانتخاب الحر و الطبيعي هو الذي يحصل في اختيار القائد الشيعي (الفقيه العادل)؛ لأن الناس يراعون الدقة القصوى في معرفة مرجع التقليد، و تشخيص أي مرجع للتقليد يرتبط بمرور الأيام، و التجارب الكثيرة، و الاختبارات الطويلة، و حتى يعرف تقواه و علمه بصورة طبيعية و بعيدا عن الأجواء الدعائية و الإعلامية، و تحقق هذا الأمر قد يستغرق سنوات طويلة، لكي يعرف الشخص من حيث تقواه و علمه، و يعرّفه العلماء للمجتمع.
و تاريخ مراجع التقليد يوضح- بجلاء- أن هذه الطريقة الحرّة في انتخاب المرجع، و هذا النوع من الانتخاب الطبيعي هو الانتخاب الحر و هو ما يعبّر عنه بالشهرة في المصطلح الفقهي، و يمكن الادعاء بأنه قلما يوجد في العالم مثل هذا الانتخاب الحر، و الاختيار الطبيعي الأقرب إلى الواقع، و هو أشبه ما يكون بشهرة طبيب حاذق يكشف عن حقيقته و كمال خبرته و قوة علمه باختبار الناس له على مرور الأيام و السنوات، حتى يصل إلى حدّ الشهرة و إلّا فإن الناس لا يعتقدون بحذق طبيب و مهارته في حرفته من دون سبب.
هذا مضافا إلى أن هناك طريقا آخر لانتخاب القائد، و هو التعريف به من قبل أهل الخبرة (شهادة الخبراء)، و هو إنما يكون إذا لم يستطع مرور الزمان من الكشف عن قائد صالح مؤهل للقيادة، أو كانت هناك موانع من تحقق هذا الأمر.
و على كل حال، فإن حاكمية الشعب و سلطته و سيادته بصورة مباشرة أو غير مباشرة قد روعيت بالكامل في اختيار القائد- أو شورى القيادة عند الاقتضاء- و تاريخ المرجعية عند الشيعة يثبت بوضوح الطريقة الحرة لذلك.
[١] غير الذي فرض طاعته عليهم بالأصالة كالنبيّ ٦ و الإمام المعصوم ٧.