الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧٢ - ب- ما هو الميراث؟
فمثلا لو قيل: الولد يرث والده فإن ذلك لا يعني أنه يرث منه الأبوة، بل المراد هو أنه يرث منه تركته أو صفاته، و أن علة هذه الوراثة هي رابطة الأبوة و البنوة.
و على هذا الأساس أن جملة «العلماء ورثة الأنبياء» من زاوية الفهم العرفي و بمنظار العرف يعطي هذا المعنى أي أن العلماء يرثون الأنبياء أنفسهم لا انهم يرثون عنوانهم (أي النبوة) فاطلاقه شامل لجميع شئون الانبياء و مناصبهم ما عدا النبوة و خصائص النبي ٦، إلّا أن يقوم إجماع أو دليل خاص على تقييده، و أما تحديد الإرث و الوراثة بمجرد العلم فهو على خلاف الفهم العرفي، و إن كان التحليل العقلي يفتح طريق الاحتمال، و لكن المعيار في ظهور الألفاظ هو الفهم العرفي لا الدقة العقلية.
و ثانيا: أن الولاية هي أيضا من آثار النبوة، و ليس لها ملاك خاص مستقل و لهذا قال تعالى في القرآن الكريم: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» [١].
و على هذا فإن العلم و الولاية كليهما من آثار النبوة التي تنتقل إلى العلماء، (أي يرثها العلماء).
الدليل الثاني: لقد حدّد الميراث في نص الحديث؛ لأنه جاء في رواية قداح:
«ورثوا العلم» يعني أن الأنبياء يورّثون العلم.
و جاء في رواية أبي البختري: «إنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم».
بناء على هذا لا يشمل أي واحد من الحديثين المذكورين «إرث الولاية»، و يختصان بإرث العلم و وراثته خاصة، مع استعمال كلمة (إنما) في رواية أبي البختري.
[١] سورة الأحزاب: ٦.