الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٦٥ - أسس و مصادر الدستور في الدول الإسلامية
يعني إعطاء الشعب كافة الصلاحيات و جميع شئونه بيد النواب ليقرّروا ما يجدونه صالحا في إدارة شئون البلاد، و أمور الشعب بينما يلتزم نواب الشعب و منتخبوه بأن يعملوا بما يريده الشعب، و هذا يكون في الحقيقة من قبيل «الشرط ضمن عقد الوكالة» الذي يكون موضع قبول طرفي العقد، بمعنى أن يتعهد الوكيل من جانبه أن يؤدي وظيفته و يتحرّى مصلحة الأمة و الشعب، و يتعهد الناس (الموكلون) من جانبهم العمل بما يصادق عليه النواب في صورة القانون، أو يوقع عليه رئيس الجمهورية و مثل هذا الاتفاق و الالتزام يتحقق ضمن عملية الانتخاب و يكون في العالم المعاصر واجب التنفيذ و الإجراء.
و على كل حال فإن وجوب تطبيق مواد القانون الأساسي (الدستور) أو القوانين المألوفة مما يمكن إثباته و توجيهه من طريق الدين الإسلامي، و من طريق العرف الدولي، و هذا هو بعينه حكم القوانين الجزئية الفرعية التي تصدر في صورة اللوائح الجزئية، فإن شرعيتها تقوم في نظام الحكومة الإسلامية على قاعدة ولاية الفقيه و في أنظمة الحكم غير الإسلامي على أساس التزام الشعب بطاعة تلك الحكومات و المسمى في مصطلح اليوم و حسب تسمية (روسو) بالتعاقد الاجتماعي، و على كل يكون جميعها واجبة التنفيذ بنحو من الأنحاء.
أسس و مصادر الدستور في الدول الإسلامية:
من كل ما سبق نستنتج أن مصدر القانون الأساسي الذي يوضع في البلاد الإسلامية يجب أن يكون فقط: الأحكام و التعاليم الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم و السنة النبوية الطاهرة و أحاديث أهل البيت المعصومين :.
و أما من جهة تطبيق الحكم الشرعي الكلي على مورد القانون فلا بد من وجود نوع من التوسعة، و هو ما يسمح بوجود الشورى و المداولة و تبادل النظر الذي قد بيناه في ما سبق.