الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١٤ - ثبوت ولاية الحسبة لغير الفقيه في صورة الاضطرار
من السلطة على المجتمع التي تكون نوعا من الظلم، بل أكبر ظلم بحق المجتمع لو مورست من غير مجوّز شرعي.
و بهذا نصل إلى النتيجة التالية و هي: أنّه مع وجود الفقيه و التمكن منه فإن ولاية الحسبة في الأمور الاجتماعية المالية و غير المالية غير ثابتة لغيره، و إن صدق عليها عنوان «البر» و «الإحسان» بل يمكن أن يقال: إن صدق العناوين المذكورة على عمل غير الفقيه موضع شك، و تكون- حينئذ- من موارد التمسك بالعام في الشبهات المصداقية [١] لاحتمال أن إذن الفقيه شرط في صدق العناوين المذكورة.
ثبوت ولاية الحسبة لغير الفقيه في صورة الاضطرار:
بعد أن علمنا انتفاء ولاية الحسبة في غير الفقيه في صورة التمكن من الفقيه نسأل: ما ذا نفعل في الأمور الاجتماعية الضرورية في صورة الاضطرار أي عدم التمكن من الفقيه؟
هل يمكن أن نعطلها، أو نوكل القيام بها إلى غير الفقهاء؟
في الجواب عن هذا السؤال نقول: إن الأعمال الاجتماعية ليست على نمط واحد؛ لأن بعض الأعمال الاجتماعية ضرورية و فورية، و هذا القسم يجوز لغير الفقهاء عدول المؤمنين أيضا القيام به، و أما غير الفورية، فيجب الانتظار حتى التمكن من الفقيه.
و المقصد من الأعمال الضرورية الفورية عبارة عن الأعمال التي يلازم تأخيرها فوات مصلحتها مثل الدفاع أي دفع العدو المهاجم و إنقاذ، و حفظ أموال
[١] لقد تقرر في علم الأصول عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، مثلا إذا شككنا في عدالة شخص لم يجز التمسك- في مورده- بعمومات جواز الاقتداء بالعادل.