الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٣ - ضرورة وجود وليّ الأمر أو نائبه
٢- إدارة أمور البلاد و العباد و جمع موارد بيت المال و الدفاع عن البلاد الإسلامية و استقلالها.
٣- حفظ الدين من تحريف المحرفين و المنع من البدع و تصرّفات الجهلة [١].
و ذلك بالنحو التالي:
أ- أنّ من جملة الأسباب وراء نصب اولي الأمر هو أن الناس بعد أن يتحددوا- بالقانون الالهي- بالحدود، و توجب عليهم أن لا يتجاوزوا تلك الحدود، لأن تجاوزها يلازم الفساد و يوجبه من جهة، و من جهة اخرى لأن بقاء الناس ضمن الحدود الالهية لا يتحقق و لا يتم إلّا إذا نصب للحفاظ عليها شخص أمين ليدفع الناس إلى البقاء ضمن تلك الحدود و احترامها، و ليمنعهم من التجاوز على حقوق الآخرين، لأنّه إذا لم يتوفر مثل هذا الشخص لما غض أحد الطرف عن ملذاته و شهواته و مطامعه، و مصالحه، و إن كان ذلك على حساب الآخرين، و تمّ له مع الاضرار بغيره.
و لهذا السبب نصب اللّه- سبحانه- قيما على الناس، و عين رئيسا لهم ليصونهم من الفساد و التردي، و يجري أحكام اللّه، و يقيم حدوده في حقهم.
ب- كما أن من جملة الأسباب الداعية إلى نصب ولي الأمر هو: أننا لا نعهد و لا نجد جماعة أو شعبا يمكنه مواصلة حياته و الاستمرار في بقائه، إلّا في ظل رئيس و قيّم يتكفل إدارة شئونهم العامة، لأن الناس بحاجة- على أية حال- إلى من ينظم أمور دينهم و دنياهم.
[١] قال علي ٧ في معنى الخلافة لأبي بكر و عمر حين أخذ للبيعة، «... و نحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه، العارف بسنن رسول اللّه المضطلع بأمر الرعيّة، الدافع عنها الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، و اللّه إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعدا» دائرة معارف القرن العشرين ٣: ٧٥٩، مادة «خلف»، الحكمي.