الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٧٠ - القبول و الرضا بالفقهاء المنصوبين
أنهما لا ينفكان. و الانتخابات الجارية في عالمنا الحاضر هي أيضا هكذا، فإن انتخاب رئيس الجمهورية يعني اختياره لإعطائه الميثاق ضمنا على طاعة أو امره، و القبول بما يصدق عليه من قانون، و هذا هو مفهوم البيعة في الإسلام، و إن كان الخليفة لا يتمتع بحاكمية إلهية و اختيار ربّاني.
بل يجب أن يقال أساسا: إن جميع مراحل الحكومة الإسلامية التي يعبر عنها بحكومة اللّه على الناس ما لم تقترن و تمتزج بالقبول الشعبي (الانتخاب الجماهيري) لا تتحقق في مرحلة الفعلية، بل لا بدّ حتما من هذا الاقتران و التركيب في جميع المراحل الصاعدة و النازلة بمعنى أن ولاية نائب الإمام، بل النبي و الإمام، حتى الذات الإلهية المقدسة ما لم تلق قبولا في مجتمع (أي لا يختارها الناس) لا يكون ذلك المجتمع مجتمعا إسلاميا، و لا تكون تلك الحكومة حكومة إلهية.
و مسألة مبايعة الإمام و النبي بل قضيّة العهد و الميثاق التوحيدي مع عموم الخلق التي أشار إليها القرآن الكريم توضح حقيقة الجمهورية في الإسلام.
القبول و الرضا بالفقهاء المنصوبين:
و خير شاهد على وجوب الرضا الشعبي لنفوذ الحكومة الإسلامية هو: ما يستفاد من روايات وردت في حاكمية الفقهاء بهذه العبارة:
فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما [١].
[١] فروع الكافي ٧: ٤١٢ الحديث ٥: قال الإمام جعفر الصادق ٧ في حديث عمر بن حنظلة: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنما بحكم اللّه قد استخف و علينا ردّ و الراد علينا، الراد على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه».