الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٧ - نموذج
و لكن سعد بن عبادة و جماعته (من الأوس) الذين كانوا يشكلون الأكثرية في ذلك الجمع خالفوا هذا الرأي و قالوا: إنا نخشى يا رسول اللّه أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا.
و قد كنا يا رسول اللّه في جاهليتنا و العرب يأتوننا و لا يطمعون بهذا منا، حتى نخرج إليهم بأسيافنا حتى نذبهم عنا، فنحن اليوم أحق إذ أيّدنا اللّه بك، و عرفنا مصيرنا، لا نحصر أنفسنا في بيوتنا نحن و اللّه يا رسول اللّه بين احدى الحسنيين، إما يظفرنا اللّه بهم، فهذا الذي نريد أو يرزقنا اللّه الشهادة.
و اللّه يا رسول اللّه ما نبالي أيهما كان إن كلا لفي خير [١].
فرأى رسول اللّه ٦ هذا الرأي، و لبس لامته، و استعد للخروج، و لكن هذه الحالة أوجدت حالة من التردد لدى المسلمين، و ظنوا أنهم استكرهوا رسول اللّه ٦ و فرضوا عليه ما لم يكن يريده، و انه كان يرجح البقاء في المدينة و مجابهة العدو في داخل أزقتها و أسوارها و أن ذلك كان يستند إلى مصلحة مبيّنة عن طريق الوحي لم يكونوا يعرفونها.
و لهذا اعتذروا إليه قائلين: اصنع يا رسول اللّه ما تريد لكن النبي ٦ قال لهم:
لا ينبغى لنبي إذا لبس لامته (أي درعه) أن يضعها حتى يقاتل.
ثم تبعه عبد اللّه بن أبي سلول و جماعة قليلة من الخزرج في هذا الرأي، فبقوا داخل المدينة.
و قيل: خرجوا معه خارج المدينة، و لكنهم رجعوا من منتصف الطريق.
و أما المهاجرون، فقد خرجوا مع رسول اللّه ٦ و استقاموا و ثبتوا حتى النصر.
و قيل: كان عدد الذين رأوا رأي رسول اللّه ٦ يقارن ٧٠٠ نسمة.
[١] مغازي الواقدي ١: ٢١٠- ٢١١.