الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨١١ - النقد الثامن هل ولاية الفقيه مجرد مبدأ إسلامي أم هي نوع من الحاكمية و القيمومة؟
و خلاصة القول: أن مبدأ ولاية الفقيه يمكن أن يكون مقبولا إذا اعتبرنا الفقيه مجرّد ناظر على الأمة، و مراقب على القانون الاسلامي.
و أما كونه سلطة و ولاية مستقلة، فهو أمر لا يمكن تحمّله لأن:
١- حكومة الفقيه في مقابل حكومة الدولة يوجب تعدد مراكز القوى، و تقسيم المجتمع على قطبين متناقضين، و انهدام النظم الاجتماعي في البلاد و الفقيه- كغيره- يجوز عليه الخطأ.
٢- إن رجال الدين كانوا دائما كهف الناس و ملجأهم عن الظلم و الجور الواقع عليهم من الأنظمة، و السلطات الظالمة، و قد استمر هذا الأمر نحو ١٤٠٠ سنة، و كان الناس يعتبرون أنفسهم دائما أجانب و غرباء عن الأجهزة الحكومية، فلو تسلّم علماء الدين زمام الحكومة بأيديهم صار الناس أجانب عنهم أيضا، كما كانوا غرباء عن جميع الحكومات الغابرة طيلة القرون الأربعة عشر الماضية، و هذا- دون ريب- خطر عظيم على رجال الدين، و الإسلام.
٣- أن جعل ولاية الفقيه أمرا رسميا و قانونيا يدخل في نسيج الحكومة يوجب أن يتحول الإسلام إلى مذهب رسمي، و دين حكومي، و هذا أمر مقبول في المجتمع الوحدوي خاصة.
و أما في مجتمعنا الذي لا بدّ من أن يطوي أشواطا بعيدة للوصول إلى نمط المجتمع التوحيدي الواقعي، فليس أمرا عمليّا، و لا قابلا للتطبيق.
و في مثل هذا المجتمع توجب حكومة ولاية و تسلّم الفقهاء لمقاليد الحكم و السلطة- التي يجب أن يحافظوا عليهم لأنفسهم- استياء الناس منهم، و إساءة الظن بهم، و ذلك- دون ريب- ضربة للإسلام؛ لأن جميع ما يقع من ظلم و جور سينسب إليهم، هذا مضافا إلى أن السلطة- توجب الفساد- شاء صاحبها أم أبى أراد أم لم يرد.