الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٢ - أمر اللّه
تحقيق في الإطاعة المذكورة:
و واضح أن هذه المرحلة من الولاية لا ترتبط ب «ولاية التصرف» أبدا، و إثبات واحدة منهما لا يستلزم إثبات الأخرى؛ لأن «ولاية الاطاعة» من مقولة «الحكم التكليفي» و لكن «ولاية التصرف» من مقولة «الحكم الوضعي» بمعنى أنه يجب الإطاعة في الأمر، و لكن في التصرف يجب تنفيذه.
و قد عطفت إطاعة الرسول الأكرم ٦ على إطاعة اللّه في القرآن الكريم و أمر بكلتا الإطاعتين.
يقول- تعالى-: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١].
ففي هذه الآية التي أخذت فيها واحدة من أهم المسائل الإسلامية، ألا و هي مسألة إطاعة القائد بنظر الاعتبار، أمرنا بإطاعة ثلاثة، اللّه، رسول اللّه، ولي الأمر.
أمر اللّه:
فقبل أي شيء أمر المؤمنون بطاعة اللّه- سبحانه- و من البديهي أن جميع الطاعات يجب أن ترجع- في عقيدة المؤمن- إلى طاعة اللّه، و إن جميع الولايات و القيادات يجب أن تنبع من ذاته المقدسة، و تكون طبق أمره، لأن اللّه هو الحاكم الأصلى و المالك الحقيقي للكون، كما قلنا مرارا و تكرارا، و لأن كل حاكمية يجب أن تنتهي إلى حاكميته- تعالى-:
[١] سورة النساء: ٥٩.