الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٧٦ - الجواب
و نتيجة الكلام: أن المجتمع التوحيدي بمفهومه الإسلامي الحقيقي عبارة عن المجتمع الذي أقر للّه الواحد بالألوهية، و اعترف بها و دخل الجميع تحت راية «لا إله إلّا اللّه» و بهذا البيان اتضح مفهوم العالم التوحيدي؛ لأن جميع ذرات العالم تسبح اللّه سبحانه: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.
إشكال:
قد يقال: إن القبول بالحاكمية الإلهية و حكومة الرسول و الإمام و حتى نائب الإمام أمر حتمي لا مناص منه، و ليس للناس حق في ردها و رفضها، فإن الحكومة الإلهية المطروحة في العقيدة الإسلامية هي فقط «حكومة اللّه على الناس» و لا معنى لاتصافها بالصبغة الشعبية أو حاجتها إلى التأييد الجماهيري، لأن الناس مسلوبو الاختيار، في هذا المجال إذ ليس لهم عدم القبول بتلك الحاكمية.
الجواب:
و لقد تحسّب في القرآن الكريم لهذا الإشكال من قبل إذ قال تعالى: لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ [١] فمنطق الإسلام ليس منطق الجبر و القهر أبدا حتى في مرحلة العقيدة و «العهد الالوهي» و البيعة «النبوية» أو «الولوية».
أجل هاهنا نوع من الضرورة العقلية، يعني أن العقل بعد إقامة الدليل يرى من الضروري أنه يجب الخضوع للحكومة الإلهية و الرضوخ لولاية و حكومة رسله أو الأئمة حتى يستقر نظام الحياة و مثل هذه الضرورة التي يحكم بها العقل موجودة أيضا في جميع حكومات العالم، لأن البشر بعد أن أحسّ بضرورة وجود القائد لحفظ النظام، و إدارة امور البلاد و العباد، أدرك بنفسه و بحكم
[١] سورة البقرة: ٢٥٦.