الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٧ - سؤال
و أما اختلاف الفقهاء في المجال الثاني، أي في إدارة أمور البلاد و الأحكام الجزئية مع تمتع كل واحد منهم بوصف أهلية القيادة [١]، فإنّ من البديهي أن مثل هذا الاختلاف يوجب اضطراب الأمة و اختلال النظام، و لا بدّ من التفكير في حل لمعالجة هذه المشكلة، و الخروج منها بنحو من الأنحاء، و لا يجوز تجاهلها أبدا، لأن السلطة و القوة الثالثة أي: القوة و السلطة الالهية المتمثلة في الفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة كما أسلفنا إحدى السلطات و القوى (و العناصر) الثلاث في الحكومة الإسلامية، و لا يمكن صرف النظر عنها، و نحن قد ذكرنا هذا النوع من الاختلاف تحت عنوان الاختلاف في الأحكام الجزئية [٢] لأن اختلاف
[١] يعني امتلاك الشرائط المطلوبة كالاجتهاد و العدالة، و المعرفة بالسياسة العالمية الحاضرة.
[٢] لا يخفى أنه يمكن أن نقول- من الناحية العلمية- إن وجوب تقليد الأعلم إنما هو في الأحكام الكلية.
و أما في الأحكام الجزئية، فلا يجب فيها تقليد الأعلم، إلّا إذا صدرت تحت عنوان حكم الحاكم، أو من باب حجية تشخيص الموضوع.
فمثلا فتوى المجتهد بحرمة الخمر حجة، و يجب تقليد الأعلم فيها.
و أما رأيه بأن هذا المائع الموجود في الإناء الخاص خمر، و أن شربه حرام، فليس لدينا دليل على حجيّته، إلّا عن أحد طريقين: أحدهما: حجية خبر الثقة أو العدل في الموضوعات، أي أخباره بأن هذا المائع خمر. و الآخر: حجية حكم الحاكم في الموضوعات في صورة قوله: «حكمت بخمرية هذا المائع».
و هذان الأمران لا يخلوان عن المناقشة (التفصيل تجده في اصول الفقه).
و نظر الفقيه في الأمور المتعلقة بإدارة البلاد هو الآخر حكم جزئي في الموضوع الخاص، مثل القتال أو المصالحة مع دولة أخرى، أو التجارة مع بلد آخر، أو عقد العلاقات السياسية مع الدولة الأجنبيّة الفلانية، بيع النفط إلى الدولة المعيّنة و ما شاكل ذلك، ففي هذه الموارد و إن كان عنوان الحرام أو الواجب أو الجائز قابلا للانطباق عليها، و لأنّ مقدماتها نظرية و حدسية لا يمكن اعتبار حجيتها من باب إخبار الثقة أو العدل، و هي تنحصر في الطريق الثاني أي حجيّة حكم-