الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٩ - النقطة الثانية- ولاية أو أولوية؟
الناس بالخروج، قال قوم: نستأذن آباءنا و امهاتنا، فنزلت هذه الآية، و هي تعني:
أن النبي أولى بكم من آبائكم و أمهاتكم [١].
و هنا لا بدّ و أن نشير- في تفسير و توضيح هذه الآية إلى عدة نقاط، حتى تتضح حدود هذه الولاية:
النقطة الاولى- هل هذه الولاية تختص بالنفوس؟
لقد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر النفوس فقط، و لهذا يمكن أن يقال: إن للنبي ولاية على «نفوس» المؤمنين، دون أموالهم.
في الإجابة عن هذا الكلام يجب أن يقال:
أولا: أن السلطة و الولاية على الأموال من مصاديق الولاية و السلطة على النفوس، يعني أنّ حرية الإنسان الكاملة منوطة و مرتبطة ارتباطا وثيقا بسلطته على النفس و على المال، و على كل ما يرتبط به بنحو من أنحاء الارتباط.
فالولاية المطلقة على النفس تلازم- بديهيّا- الولاية على المال؛ لأن المال من متعلقات النفس، و لو بنحو من الاعتبار.
و ثانيا: أنّ الولاية على النفس أهم من الولاية على المال، و لهذا يثبت العقل الولاية على المال بطريق أولى.
النقطة الثانية- ولاية أو أولوية؟
إن الآية الكريمة تحدثت عن «أولويّة» النّبي بالمؤمنين من أنفسهم، لا «الولاية» فحسب، بمعنى أنّ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أحق بها منهم، و ينتج عن ذلك أن يترجح و يقدم ما يريده و يرتأيه النبي ٦ في حق المسلمين على ما يريدونه و يرتأونه هم في حق أنفسهم. ففي الآية الكريمة جاءت عبارة:
[١] مجمع البيان ٧ و ٨: ٣٣٨.