الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٧ - حكومة إمام العصر بعد الظهور
فإمام العصر و الزمان حسب عقيدة الشيعة حيّ موجود، و ليست ولاية الفقهاء العدل و مراجع التقليد- نواب الإمام- إلّا مظهر من مظاهر قيادة ذلك الإمام الغائب. و من هذا المنطلق يتبع الشيعة مراجع التقليد، و يعملون حسب فتاواهم، و يأتمرون بأوامرهم، إذ إنهم يعتبرون حكومة هؤلاء الفقهاء المراجع حكومة إمام العصر و الزمان ٧.
حكومة إمام العصر بعد الظهور:
سيتم تشكيل الحكومة الإسلامية بعد الظهور على يد الإمام المهدي ٧، و ستقوم هذه الحكومة على أساس العدل الشامل، و الغلبة على جميع القوى البشرية يعني أن تخضع جميع الأقطار و المجتمعات البشرية لحكومة واحدة هي حكومة الإمام المهدي و هى الحكومة التي يصفها النبي بقوله: «يملأ اللّه الارض به قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» [١].
و أما وقت الظهور، فهو أمر مجهول لنا، و هو من الغيب الالهي، لأن انقراض الدول- كانقراض العالم و زواله- من مكنونات الغيبة التي لا طريق و لا سبيل لأحد إلى معرفتها.
فهي أمور كتمها اللّه و أخفاها و استأثر بعلمها: إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ [٢]، و الايمان بالغيب يعدّ من مراتب الكمال النفسي، كما يعد من أبرز صفات المتقين التي ذكرها اللّه- تعالى- بقوله: ذٰلِكَ الْكِتٰابُ لٰا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [٣].
[١] منتخب الاثر: ٢٩٢، الباب ٣٥.
[٢] سورة لقمان: ٣٤.
[٣] سورة البقرة: ٢- ٣.