الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١١٣ - قيمة الأكثرية في مجال الحديث (الشهرة الروائية)
تبيين المرحلة الاولى- تقييم الأكثرية في مجالات الآراء:
قيمة الأكثرية في إطار تقدم الشهرة الفتوائية:
أما قيمة الأكثرية في الفقه الإسلامي بمعنى ترجيح الشهرة الفتوائية، فهي على أنه لو اختلفت أنظار الفقهاء في فهم و استنباط حكم من أحكام الإسلام، و تساوت أدلة الطرفين، كان الترجيح للرأي الذي يؤيده أكثر العلماء، أي- حسب الاصطلاح الفقهي و الأصولي- يقدم الفتوى المشهورة على الفتوى غير المشهورة.
و هذا هو تقديم الأكثرية على الأقلية و تقديم الظن القوي على الظن الضعيف [١].
قيمة الأكثرية في مجال الحديث (الشهرة الروائية):
إن للشهرة الروائية معنيين:
١- الشهرة في نقل و رواية الحديث و هي تعني أن يكون رواة حديث معين أكثر من رواة معارضه.
ففي هذه الصورة يقدّم الحديث المشهور على الحديث غير المشهور [٢].
[١] للحصول على رؤية كاملة حول هذا الموضوع يجب مراجعة بحث التعادل و التراجيح في علم الأصول، و قد ألمحنا إليه- هنا بالمناسبة- الماحا، و على سبيل المثال.
[٢] و قد ورد في حديثين الترجيح بواسطة الشهرة:
١- مقبولة عمر بن حنظلة، فقد قال الإمام الصادق ٧ ضمن حديث مفصل: «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمها، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه»- الوسائل ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث الأول، ط م: قم.
قد قيل إن عبارة «و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور» دليل على أن الشهرة في الحديث توجب تقويته، و عدم شهرته موجب لضعفه و فسروا الشهرة بمعنى الأكثرية، و لكن الظاهر هو أن المراد من الشهرة في هذا الحديث هو المعروفية و كون الحديث متفقا عليه، لا الأكثرية.
و سوف نعطي توضيحا أكثر لهذا الحديث في بحث ولاية القضاء.
[٢] رواية زرارة، فقد قال: سألت أبا جعفر ٧ فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ؟ فقال ٧: يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر» (عوالي اللآلي عن العلامة مرفوعا).
إن هذا الحديث من جهة تسويغ الاستناد إلى الأكثرية و ما يرد عليه من الإشكال مثل الحديث السابق تماما مضافا إلى أنه- بسبب ضعف سنده، لا يمكن الاعتماد عليه و للاطلاع على دراسة كاملة لهذين الحديثين من حيث السند و من حيث الدلالة تمكن مراجعة مبحث التعادل و التراجيح في علم الأصول.
على أنّنا ذكرنا هذين الحديثين- على الرغم مما فيهما من المناقشة من جهة السند و الدلالة- تأييدا، لا استدلالا، إذ يمكن اثبات الترجيح بالأكثرية الإسلامية من طريق آخر.