الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٣ - أمر أولي الأمر
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ.
و لأنّ العقل يستقل بهذا الموضوع فيكون الأمر الالهى بذلك أمرا إرشاديا.
أمر رسول اللّه:
ثم تأمر الآية- في المرحلة الثانية- بطاعة أمر النبي ٦ ذلك النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، و خليفة اللّه في أرضه، و حجته على عباده، الذي كلامه كلام اللّه، و هذا المنصب و المكانة منصب أعطاه اللّه إيّاه و تفضل به عليه، و على هذا تكون إطاعته إطاعة اللّه، لأن أمره أمر اللّه الذي جاء على لسان رسول اللّه ٦ و طاعة اللّه إنّما تجب لكونه الخالق الحاكم بالذات، و طاعة أمر الرسول إنّما تجب لكونه أمر اللّه.
و بعبارة أوضح: أن اللّه واجب الاطاعة بالذات، و النبي ٦ واجب الاطاعة بالغير و يمكن أن يكون تكرار عبارة «اطيعوا» في هذه الآية إشارة إلى هذا الموضوع يعني التباين و التفاوت بين الطاعتين طاعة اللّه و طاعة الرسول في قوله- تعالى-:
وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ*.
أمر أولي الأمر:
ثم تأمر- في المرحلة الثالثة- بطاعة أولي الأمر الذين تجب طاعتهم أيضا، كما تجب طاعة النبي، و الخلاصة أن وجوب طاعة النبي و الإمام في الأحكام الالهية لا مجال للتشكيك و الترديد فيه، فهو من الأمور القطعية الضرورية في النظام الإسلامي.