الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٨٧ - مفاد هذا الحديث الثوريّ للإمام الحسين
على حلاله و حرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، و ما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحق، و اختلافكم في السنّة [١]، بعد البيّنة الواضحة و لو صبرتم على الأذى، و تحملتم المؤونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عليكم ترد، و عنكم تصدر، و إليكم ترجع، و لكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم، و أسلمتم أمور اللّه في أيديهم، يعملون بالشبهات، و يسيرون في الشّهوات سلّطهم على ذلك فراركم من الموت و إعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستضعف على معيشته مغلوب ...».
مفاد هذا الحديث الثوريّ للإمام الحسين ٧:
من كلمات الإمام الشهيد ٧ هذه يستفاد بجلاء أن إدارة شئون البلاد الإسلامية يجب أن تكون بأيدي «العلماء باللّه» يعني العلماء الذين يديرون شئون الأمة منطلقا من الأحكام الإلهية، حيث قال: «مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه»، (أي العلماء الذين عرفوا اللّه، و الذين يقومون بخدمة المجتمع انطلاقا من الإيمان باللّه).
و لهذا قال الإمام الحسين ٧: «مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه». و أما احتمال أن يكون المراد من «العلماء باللّه» هم خصوص الأئمة الطاهرين غير مقبول؛ لأن سياق كلا الإمام ٧ ينفي مثل هذا الاحتمال خصوصا أن خطاب الإمام ٧- في بداية حديثه- موجّه إلى جماعة من العلماء، إذ يقول: «ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، و بالخير مذكورة و بالنصيحة معروفة، و باللّه في النفس مهابة ...».
[١] الظاهر أن مراد الإمام ٧ هو الاختلاف في مسألة خلافة أهل البيت، التي هي مسألة واضحة و بيّنة لأن رسول اللّه ٦ أوضحها و بيّنها مع كل التأكيدات، و لم يترك أي إبهام في هذا المجال، و السنة النبوية على هذا الصعيد قطعيّة مسلمة، فإن المراد من السنة- في اللغة- الطريقة و السيرة و قد كانت طريقته ٦ و سيرته في هذا المجال قطعية واضحة.