الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٥ - معنى مشاورة النبي
فالحاكم الإسلامي لا بدّ له من مشاورة الناس في عمران البلاد و سياستها، ثم يعزم ما يريد متوكلا على اللّه مقتديا بالنبي ٦ الذي كان يفعل ذلك و هو يعلم بالمصالح و نسمي ذلك بشورى القيادة.
و هذا أحسن ما يعتزّ به العالم من عدل الحاكم و تواضعه في كل عصر.
و اختيار الشعب في الحكومة الإسلامية أوسع منه في غيرها، فهو غير محدود إلّا بحدود الشريعة الغراء مع ما فيها من السماحة و السهولة [١].
معنى مشاورة النبي ٦:
ثم إنّه قد يتسائل عن معنى مشاورة النبي ٦ للأمّة مع انه ٦ عالم بالمصالح و المفاسد، و يتمتع بالوحي الإلهى، و لا يخفى عليه شيء، و المشاورة إنما يحتاج إليها الجاهل بالأمور كي يحصل على بصيرة في الأمر.
الجواب [٢] أولا: أنه يمكن أن يكون الغرض من مشاورة النبي ٦ مع الأمة تبصير الأمّة في الأمر، لا حصول بصيرة للنبي ٦ فإن طبيعة المشاورة تقتضي أن يدلي أحد المشاورين برأيه بدليل يقنع المشاور الآخر، و من المعلوم أن النبي ٦ حيث إنه أعلم بالقضايا و عواقبها و إذ يدلي برأيه فيستضيئون
[١] جاء في الحديث أنه قال رسول اللّه ٦ «بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة»- البحار ٦٨: ٣١٩، الحديث الأول، باب الشرائع.
و في حديث آخر عنه ٦ «بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء» نفس المصدر: ٣٤٦، الحديث ١٦، باب دعائم الإسلام و الايمان، قال في القاموس «السمحة الملّة التي ما فيها ضيق» نفس المصدر: ٣١٩.
[٢] و لا حظ مجمع البيان ١- ٢: ٥٢٧ في ذيل الآية الكريمة.