الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٥٦ - معنى مشاورة النبي
برأيه ٦ فيكون ذلك مصداقا لأحسن القول فيتبعونه، و قال تعالى في وصف المؤمنين: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ [١].
و ثانيا: أن الغرض من مشاورته ٦ الناس هو تعليم حكّام المسلمين طول الزمن أنه ليس لهم أن يستبدوا برأيهم في أمور الأمة، و لا بد أن يكونوا مع الشعب المسلم يتنازلون إلى حد استشارته في الأمور التي تمس هذا الشعب الكريم، فإن الحكومة الإسلامية لم تشرع لمحض الحكم و السلطة، و إنما شرع لخدمة الأمة المسلمة، و رفع حاجاتهم، و حل مشاكلهم، و لا يتحقق ذلك إلّا أن يكون القائد معهم و فيهم و لهم، لا ينحاز عن الناس و يسكن في القصور و يلقى الستور، و يتخذ حجابا، و يميل إلى الراحة، بل يتنازل لهم إلى حد المشاورة التي هي من أجمل مراحل الخضوع، و الشعبيّة، و من هنا يصح لنا أن نقول إن الحكومة الإسلامية من أحسن و أجمل الحكومات الشعبيّة بحيث يكون من مسئوليات قائدهم أن يستشير الشعب في الأمر الذي يعود إليهم.
ثم إنه قد يتساءل ثانيا عن كيفية هذه الشورى مع سعة البلد الإسلامي و كثرة عدد المسلمين.
و الجواب واضح، فإن النبي الأكرم ٦ و إن كان بنفسه يستشير أصحاب الرأي في الحروب و نحوها كما حكي لنا في التاريخ و لكن لا يمكن ذلك في العصر الحاضر كما اشير في السؤال و لكن يمكن ذلك باختيار الممثلين من الطرفين القيادة و الأمة، و اليوم المجلس النيابي الإسلامي يمثّل الأمة، و يمكن جعل الممثل من طرف القيادة بسهولة واضحة، و اليوم يمثلها مجمع تشخيص
[١] سورة الزمر: ١٨.