الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٢ - مفهوم القانون
إن ربّ هذا العالم يعامل معه وفق تلك القوانين و هو يعرفها جيدا؛ لأنه هو الذي أو جدها و خلقها، و هو الذي أرساها في هذا الكون، فما وجد في هذا العالم يرتبط ارتباطا كاملا بالقدرة الإلهية و العلم الإلهي.
فعلى هذا تكون هذه الخلقة عملا إراديا ذا قواعد لا تقبل التغيير و التبدل إلّا في الحالات الاستثنائية التي تظهر فيها ظاهرة خاصة في صورة خارقة للعادة، من باب المعجزة، بإرادة خاصة، و هذا هو أيضا يخضع لقواعد خفية، و استثنائية.
فإذا قال أحد بأن اللّه قادر على أن يحكم على هذا العالم المنظم من دون هذه القواعد و القوانين لم يكن صحيحا؛ لأن الخلقة و الكون لا يستقيم من دون هذه القاعدة و السلطة المطلقة من أية قاعدة و أي قانون لا يليق بالمقام الألوهي الذي يرتبط أن تخضع الموجودات للنظم العام.
لقد أشار اللّه العزيز في آيات عديدة في القرآن الكريم إلى النظام السائد في عالم الطبيعة مثل قوله تعالى:
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً [١].
و مثل قوله تعالى:
سُبْحٰانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوٰاجَ كُلَّهٰا مِمّٰا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمّٰا لٰا يَعْلَمُونَ [٢].
و عن خلقة الإنسان المنظّمة قال تعالى:
[١] سورة الفرقان: ٢.
[٢] سورة يس: ٣٦.