الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧١ - ب- ما هو الميراث؟
و النتيجة هي: أن المراد من العلماء في الحديثين هم علماء الامة لا الأئمة الأطهار :.
أجل إن الأئمة المعصومين : أكمل البشر؛ لأن علمهم ينبع من معين الوحي الإلهي الفيّاض، و على هذا فإن ما ورد في الروايات المفسّرة من أن الأئمة المعصومين هم العلماء مثل قوله ٧: «نحن العلماء» إشارة إلى أنهم الفرد الأتم و المصداق الأكمل الذين يجب أن يستقي الجميع حتى علماء الامة علومهم منه.
ب- ما هو الميراث؟
ثم إن البحث الآخر المطروح في هذا الحديث هو أن المراد من الميراث هل هو خصوص ميراث العلم. أو ما هو أعم من العلم و منصب الولاية.
قال بعض: إنّ المراد في الحديث هو الميراث العلمي، و لا يشمل الولاية، و قد ذكروا لهذا التخصيص دليلين:
الدليل الأول: أن المورّث في هذا الحديث ذكر بعنوان (النبي)، و النبيّ من النبأ أي الخبر، فالنبي مورث بما هو نبي (أي مخبر بالأحكام الالهية) لا بما هو وليّ، و بهذا نستنتج أن العلماء ورثة الأنبياء في مجال العلم بالأحكام الالهية لا في مجال حيازة مقام الولاية، يعني أن الأحكام الالهية وصلت عن طريق الأنبياء إلى العلماء و بهذا يكون العلماء ورثة الأنبياء، و هذه وراثة طبيعية؛ لأن العلم يحصل بالتعلم، و بهذا الطريق ينتقل العلم من المعلم إلى المتعلم، و قد عبّر عن ذلك بالإرث و التوريث؛ لأنه نوع من الانتقال بعد الوفاة و هذا المطلب لا يرتبط بجعل الولاية للفقيه.
و الجواب أولا: أن استعمال وصف الموضوع في مثل هذه الأحاديث إنما هو للتعريف بالموضوع لا لتحديد الحكم به.