الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٠٥ - النقد السابع الولاية أو استبداد الفقيه
و هذا يعني أننا سننتهي إلى دفع المجتمع إلى استبداد الفقيه في حين أن هذا لا يوافق أحكام القرآن و تعاليم السنة الشريفه.
فإن القرآن الكريم يقول: وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ هذا مضافا إلى أن سيرة النبي الأكرم ٦ تكشف لنا عن أنه ٦ كان يشاور أصحابه، و يحترم رأي الأكثر و يتبعه حتى لو وافق رأيه رأي الأقلية.
و على هذا الأساس لا يجوز أن تحدّد الحريات بولاية الفقيه، و تحصر مسألة الولاية و الإدارة على جماعة معينة و فريق خاص، بل يجب أن يكون الشورى و التشاور مع الناس هو ملاك العمل، و يجب أن يعطى جميع الفقهاء من جميع الاتجاهات الفكرية الحرّيّة أن يطرحوا أنفسهم، و يعرفوها للناس، ليحكم الناس عليهم بما يرون و يقودهم إليه الاختبار، و التمحيص، و الدراسة.
و الجواب عن هذا هو أن هذا الكلام يشبه الكلام و الاعتراض السابق، أي أنه يدور على محور تعارض ولاية الفقيه، و الحاكمية الشعبية، و قد أشرنا هناك إلى الجواب الشافي الكافي، و لا حاجة هنا إلى التكرار، و لكننا نعيد هنا خلاصة الجواب.
أما بالنسبة إلى انتخاب القائد (الفقيه) فقد قلنا: إن الناس يقومون بذلك بكامل حريتهم، بل تبين أن أفضل أنواع الانتخاب الحر و الطبيعي هو طريقة انتخاب المرجع و القائد لدى الشيعة؛ لأنه إما قليل النظير أو منعدم النظير في عالمنا الراهن فالناس يخضعون لقيادة القائد و يقبلون بولايته بعد سلسلة طويلة من الاختبارات، و بعد مرور زمن ليس بالقصير يتعرفون فيه سلوكيات الشخص و خصوصياته الروحية و النفسية و الأخلاقية بعيدا عن الأجواء الدعائية، و المؤثرات الإعلامية و هذه الطريقة الشعبية الإسلامية التي يطرحها الإسلام و القائمة على أساس الرؤية الواقعية و العدالة و الحق و الحقيقة، غير موجودة في