الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١٦ - ثبوت ولاية الحسبة لغير الفقيه في صورة الاضطرار
و ذلك لأن العناوين المذكورة- كما أسلفنا- من الأمور النسبية يعني يمكن أن تعدّ من جهة برا و إحسانا، و لكنها تعدّ من جانب آخر ظلما و عدوانا. و قد ذكرنا من باب المثال: أن الاتجار بأموال الآخرين و إن كان يعود بالنفع الكبير و الربح الغزير لو تمّ دون إذن المالك كان تصرفا عدوانيا و ظلما له، و إن كان من جهة انطوائه على الفائدة و الربح إحسانا إلى المالك؛ لأن الناس مسلطون على أموالهم، بل لدى المقارنة بين الجهتين يمكن القول بأن مثل هذا العمل الاتجار بأموال الآخرين من دون رضاهم و لو كان مفيدا لهم لا يكون إحسانا أبدا، بل هو ظلم مطلق؛ لأنه مزاحمة لسلطة الآخرين، و هذا الحكم جار في جميع الأمور الكلية الاجتماعية أيضا.
و صفوة القول و نتيجته: أن ولاية غير الفقيه في الأمور الحسبية غير الفورية التي تمت إلى أموال الآخرين و نفوسهم و أعراضهم بصلة ما ممنوعة؛ لأن الأصل هو عدم الولاية على أموال الآخرين و نفوسهم و أعراضهم إلّا بدليل حاكم من الشرع.
و مع فرض إمكان التأخير يجب تأجيل جميع الأعمال غير الفورية حتى يتمكن من الفقيه، حتى لو توقف ذلك على السفر من بلد إلى بلد آخر يوجد فيه الفقيه.
***