الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٣٦ - ظهور القوانين البشرية الوضعية
و أما البلاد الأوروبية الأخرى، فإنها بسبب الفصل بين أوروبا و بريطانيا لم تتمكن من الاستفادة من الأسلوب البريطاني، و بقيت خاضعة لسلطة و سيطرة الحكومات المستبدة.
حتى اهتم مفكرون و علماء من فرنسا مثل «روسو» و «مونتسيكو» اهتماما كاملا بالحرية و قضاياها، و استطاعوا عن طريق نشر مؤلفاتهم [١] أن يحققوا يقظة الشعب الفرنسي، و يعرّفوه بحقوقه الوطنية، و حقه في الحرية، إلى أن انتهت تلك اليقظة، و ذلك الوعي إلى الثورة الفرنسية عام (١٧٨٩) ميلادية، و أقاموا الجمهورية الفرنسية [٢] و كتبوا الدستور الفرنسي في عام (١٨٧١) ميلادية أي بعد (٨٢) سنة اتخذ الدستور صيغته الكاملة [٣] و كتبت أميركا عام (١٧٧٧) ميلادية دستور الولايات المتحدة، و بقيت تجري عليه و للتوضيح الأكثر لا بد من الحديث عن كيفية ظهور كل من القوانين الوضعية، و القوانين السماوية الإسلامية، ثم الإشارة إلى أبرز المميزات الكلية للقوانين الإسلامية التي تميزها على القوانين الوضعية.
ظهور القوانين البشرية الوضعية:
يعتقد البعض أن القوانين الوضعية البشرية لكل عصر أو دورة تاريخية بشرية (عصر الاشتراكية، الرق، الإقطاع، الرأسمالية الاشتراكية) يتوقف أو يرتبط بنوعية الانتاج و وسائله، و الخصوصيات الاجتماعية للمجتمع بمعنى أنه كلّما
[١] مثل روح القوانين لمونتسيكو الذي أقدم على تأليفه عام (١٧٢٨) ميلادية يعني (٦١) عام قبل الثورة الفرنسية (كتاب روح القوانين: ٣٣) و مطالعة هذا الكتاب توجب الوقوف الكامل على قوانين الحكومات بل روحها، و ينبغي الدقة في مطالعته.
[٢] دائرة معارف القرن العشرين ٤: ٣٨.
[٣] المصدر السابق ٤: ٣٧- ٣٨.