الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٠٤ - تقويم نظام «الأكثرية»
أن يكون لكل مرشح لشغل رئاسة الجمهورية أو المقعد النيابي في مثل هذا النظام الحرية في الدعاية لكسب الأكثرية.
فكيف تمكن معالجة هذا الاختلاف في الرأي، إذ لم تعهد الحياة البشرية إلى الآن اتّفاق الناس بأجمعهم على اختيار فرد خاص، أو التصديق على قانون معين؟
فلا مناص من وجود بعض المخالفين و المعارضين.
و لقد أسلفنا أن العالم اليوم يعالج هذه المسألة في الأنظمة الديمقراطية عن طريق الأخذ برأي الأكثرية، و توسع في هذا المفهوم إلى درجة اعتبار «النصف زائدا واحد» داخلا في مفهوم الأكثرية، و محققا لعنوانها.
و هنا يطرح سؤالان هما:
أولا: هل هذه الطريقة صحيحة في حد نفسها؟
ثانيا: ما هي القيمة التي يعطيها الإسلام للأكثرية؟ هل للأكثرية قيمة في الإسلام؟
و ما يمكن قوله في الاجابة عن السؤال الأول فهو: أن الأكثرية (من الناحية العددية) من دون وجود البصيرة الصحيحة، و المنطق الصحيح لا تنطوي على قيمة عقلية أو علمية أو تجربية، لأن قيمة الأمور- في نظر العقل و العلم- تدور مدار الواقع، و ترتبط بمدى رؤية الحقائق و معرفتها.
و قد دلّت التجربة أن دعايات السياسية المزيفة الخداعة تؤثر في الناس، بل كثيرا ما شوهد أن فردا من الأفراد فرض مرارا آراءه الشخصية و نظرياته الخاصة على الآخرين، و تمكن بالكلمات المعسولة، و البيان البليغ الساحر من تصوير الباطل حقا، و الأوهام حقائق، و خداع الناس بها، و السيطرة على عقولهم، بعد تخديرها و سحرها إلى درجة تشجيعها على سفك دماء الآخرين و التجاوز على حقوقهم و حرماتهم.