الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨١٦ - النقد التاسع هل الفقهاء عاجزون عن إدارة البلاد؟
و لهذا جاءت الإشارة إلى هذه الأمور في (المادّة ٥) من الدستور، حيث قيل هناك: إن على الفقيه الذي يتولى قيادة البلاد، و يحتل موقع الصدارة في الحكومة الإسلامية أن يكون- مضافا إلى كونه فقيها- عارفا بالعصر، شجاعا مديرا مدبرا [١].
و يجب أن لا يغيب عنا أيضا أنه يستحيل توفر جميع هذه الصفات و الخصال في شخص واحد في حدّها الأعلى فقيها كان أو غير فقيه، و لهذا يجب على الفقيه أن يستعين في القضايا الخاصة بمشاورة المختصين، و مداولة الرأي مع ذوي الاختصاص ثم يقرر ما يريد، كما هو الحال في الأنظمة العالمية الحاضرة حيث يستعين جميع الرؤساء بالمعاونين، و الخبراء، الذين يمدونهم بالمعونة الفكرية، و المعلومات اللازمة و قد فتح الإسلام باب الشورى حتى لرسول اللّه ٦ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ.
بناء على هذا لا يكون الفقيه الجامع للشرائط عاجزا عن إدارة البلاد، فهو كغيره من قادة العالم و رؤساء الأنظمة و البلاد تمكنه إدارة البلاد، و استشارة الآخرين في القضايا الاجتماعية المعقدة كما كان يفعل القائد الإسلامي الأول رسول اللّه ٦.
***
[١] المادّة الخامسة من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران.