الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧٨ - إشكال
الجواب: وديعة الانبياء هي نفس الولاية:
لا ريب في أن مفهوم الأمانة يناسب ولاية الحفظ، لا ولاية التصرف و لكن يجب أن نرى ما هي الأمانة، و كيف يجب حفظها؟ لأن حفظ كل أمانة يناسب نفس الأمانة و نوعها فمثلا حفظ الأمانة الماليّة يكون بحفظ المال من التلف و النقص، و حفظ الأحكام الإلهية بصيانتها من الزيادة و النقصان و الكذب، و البدعة و التساهل في فهمها، و حفظ المنصب يتحقق بأن لا يساء استخدامه، و أن يستفاد منه بصورة مشروعة، و صالحة.
فمثلا: إذا منح أحد منصب الوزارة فكأنّ ذلك المنصب أودع لديه بصورة أمانة، و حينئذ فوظيفة الوزير هي حفظ هذه الأمانة، بعدم سوء استخدام منصبه، بل الاستفادة منها لخدمة الناس لا عليهم.
و على هذا إذا تقرر أن يكون المقصود من الأمانة- في الحديث المذكور- هو الولاية المطلقة، أو مطلق الولايات حتى ولاية التصرف يكون معناه حينئذ: أن صفة الولاية المطلقة، و من جملة ذلك ولاية التصرف؛ سلمت إلى الفقيه و أودعت لديه بصورة الأمانة التي يكون حفظها عبارة عن إجرائها بصورة مشروعة، و لهذا إذا اتّبع الفقيه الحكومة الجائرة استرجعت منه هذه الأمانة.
و النتيجة أنه لا إشكال في الحديث المذكور في عدم مناسبة مفهوم الأمانة مع ولاية التصرف.
إشكال:
ثمت إشكال آخر [١] على هذا التفسير و تقريره أن استعمال لفظة «الأمين» في مقابل «الخائن» في شأن الفقيه لا يدل على كيفية إعطاء منصب الولاية
[١] و قد أشار المحقق الإيرواني إلى هذا الإشكال في حاشية المكاسب: ١٥٦ بنحو ما.