الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٢٦ - ج- ولاية الفقيه على استيفاء دين الغائب
نعم لا يجوز التصرفات الأخرى (من قبيل البيع، التأجير و أمثال ذلك) في أموال الغائب؛ لأن ولاية التصرف في أموال الآخرين غير ثابتة إلّا للمعصوم : إلّا أن يتوقف «حفظ المال» على بيعه، و حفظ قيمته مثل أن يكون بقاء المال موجبا لفساده أو يكون في معرض التلف و السرقة و ما شابه ذلك، ففي هذه الصورة يجوز البيع و سائر التصرفات الأخرى، كما أشار إلى ذلك المرحوم النراقي [١].
ج- ولاية الفقيه على استيفاء دين الغائب:
و المورد الثالث هو ولاية الفقيه على استيفاء دين الغائب بمعنى أنه لو كان للغائب على أحد دين، و يئس المدين من التوصل إلى الدائن بسبب غيبته.
قال بعض الفقهاء [٢]: إن في هذا الفرض إذا حضرت الدائن الوفاة و لم يمكن التوصل إلى ورثته، أو لم يكن له وارث أصلا، وجب على المدين إعطاء ما عليه إلى حاكم الشرع (الفقيه)؛ لأنه «وليّ الغائب» ثم ما هي وظيفة الحاكم في هذه الحالة؟
هل يتصدق به من جانب مالكه أو يحفظه عليه، أو أنه إرث للإمام ٧؟
فلذلك بحث مستقل.
و قال بعض آخر [٣]: يجوز للمدين نفسه في الفرض المذكور (أي عدم التمكن من الدائن، أو ورثته) أن يتصدق بما عليه من طرف المالك مباشرة.
[١] عوائد الأيام: ٥٦٥.
[٢] مثل ابن إدريس، حسب نقل الجواهر ٢٥: ٤٥.
[٣] مثل الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في النهاية و أتباعه حسب نقل الجواهر ٢٥: ٤٤ و قد أشار المحقق في الشرائع إلى ذلك.