الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٢ - القيمة المعنوية للفقيه العدالة و التقوى
بعض الأساطين من العلماء [١] صفات فوق العدالة و التقوى كالزهد و الإعراض عن الدنيا، و قد ورد من الإمام الصادق ٧ حديث في هذا الصعيد، بيّن فيه شروط مرجعيّة الفقيه و ولايته و هي شروط تؤول في نهايتها إلى شرح و توضيح صفة العدالة التي أشرنا إليها، أو أنها تفيد اشتراط ما هو أعلى من العدالة من الصفات.
فقد نقل العلّامة المرحوم الطبرسي في كتاب «الاحتجاج» [٢] عن التفسير [٣] المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ٧ عند تفسير الآية الشريفة: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ حديثا عن الإمام
و لا يعتني بالأحكام و لا يكترث بها، لأن الفسق و عدم العدالة يوجبان الابتعاد عن اللّه، و من ثم يسقط الحاكم من عين المجتمع، و لهذا اشترطت العدالة في القائد الالهي عقلا أيضا، كما اشترطت العصمة التي هي مرتبة أعلى من العدالة في الإمام كذلك، و للمزيد من التوضيح يمكن مراجعة كتاب فقه الشيعة ١: ١٢٣- ١٢٤، القسم الأول تأليف محرر هذا الكتاب من تقريرات أبحاث آية اللّه العظمى الإمام الخوئي دام ظلّه.
هذا و قد عرّف الفقهاء العدالة بقولهم: «ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرّمات، و تعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنّا، و تثبت بشهادة العدلين و بالشياع المفيد للعلم»- راجع العروة الوثقى تأليف الفقيه الكبير المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي، المسألة ٢٢ من مسائل التقليد-.
[١] مثل المرحوم العلّامة الفقيه السيد محمد كاظم اليزدي في كتاب العروة الوثقى في بحث التقليد، المسألة ٢٢، و قد استند إلى الحديث المذكور أعلاه.
و قد اعتبر بعض الفقهاء المتأخرين في حواشيهم على هذه المسألة هذا الحديث مفسرا للعدالة، و بيانا لمفهومها بينما سلك آخرون سبيل الاحتياط في تفسير هذا الحديث، راجع المسألة ٢٢ من مسائل التقليد في العروة الوثقى المحشّاة.
[٢] كتاب الاحتجاج: ٢٥٤- ٢٥٥، طبعة النجف.
[٣] تفسير الإمام الحسن العسكري: ١٤١، و الآية ٧٩ من سورة البقرة.