الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٥٥ - النتيجة
و أمّا رواية أبي خديجة، فلا يمكن اعتبارها دليلا على جواز قضاء الفقيه النسبي لأن جملة «يعلم شيئا من قضايانا» من جهة أن العلم أضيف إلى الإمام، فيجب أن يكون العلم بقسم منه في درجة و مستوى الفقيه المطلق، كما مرّ توضيحه في «الصفحة ٣٦١» من هذه الدراسة [١].
النتيجة:
هي أن الفقاهة النسبية في القاضي المنصوب غير كافية، بل لا بدّ أن يكون القاضي المنصوب مجتهدا مطلقا، حتى يكون حكمه مثل فتواه نافذا و رسميا (قانونيا مشروعا) [٢].
و النقطة الجديرة بالانتباه هي أنّ القدرة على الاستنباط وحدها لا تكفي، بل علاوة على وجود القوة و القدرة المذكورة يجب أن يكون القاضي قد بلغ المرحلة الفعلية و العملية للاجتهاد أيضا أو في الأقلّ درس القسم الأعظم
[١] من المحتمل أن تكون رواية أبي خديجة قد وردت حول قاضي التحكيم لا القاضي المنصوب (القاضي الابتدائي» لأن الجعل الشرعي فيها مترتب على جعل المتخاصمين لا العكس، لأنه قال:
«فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا» بصورة التفريع، و جملة «يعلم شيئا من قضايانا» لا تدلّ على الاجتهاد، بل تدل فقط على وجوب معرفة قسم من الأحكام و المسائل الدينية (و إن كانت المسائل قضائية فحسب).
بناء على هذا يكون هذا الحديث خارجا عن محل بحثنا هذا (القاضي الابتدائي)- هكذا أفاد سيدنا الأستاذ- دام ظله العالى- في مباني التكملة ١: ٨.
و لكن يبدو للنظر أن هذا الحديث كغيره من الأحاديث الواردة بشأن (القاضي الابتدائي)؛ لأن مفاد: «فاجعلوه ...» هو أنّ جعل الإمام علة لجعل المتخاصمين لا تفريع عليه مثل أن يقول قائل:
«أعط فلانا مالي فإنّه وكيلي» أو يقول: «اجعل فلانا إماما للجماعة فإنه عادل».
[٢] تحرير الوسيلة ٢: ٥٣٨ المسألة ١، و مباني التكملة ١: ٦- ٩ و ١١.