الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٧٨ - من هو الأفقه؟
و في صورة تعدد الفقهاء يجب على الناس انتخاب «الأفقه»، لأن عنوان «الأفقه» و إن لم يطرح في أدلة ولاية الفقيه، و لكن الدليل العقلي (أي مبدأ القدر المتيقن) يوجب- في الصورة المذكورة و مع ملاحظة لزوم انتخاب القائد- انتخاب أفقههم، لأن القطعي في حالة المقايسة بين الأفقه و الفقيه هو «ولاية الافقه».
من هو الأفقه؟
للأفقهية معنيان:
١- الأفقهية في استنباط الأحكام.
٢- الأفقهية في الأمور الاجتماعية و السياسية (إدارة البلاد).
و على هذا الأساس إذا كان أحد الفقهاء يمتلك كلا الوصفين و كلتا المرحلتين من الأفقهية تعيّن انتخابه يقينا و بلا إشكال، و حينئذ يكون لمثل هذا الشخص منصبان: منصب «المرجعية الفتوائية» و منصب «ولاية الزعامة» و إدارة أمور البلاد.
و أما في صورة الاختلاف، و في حالة أن يكون كل واحد من الفقيهين أو الفقهاء يمتلك أحد الوصفين المذكورين من دون الوصف الآخر، و المرحلة الاخرى، قدّم لولاية الزعامة أفقههم بالأمور الاجتماعية، و قدّم للتقليد و المسائل الفتوائية «الأفقه» في استنباط الأحكام؛ لأن (الزعامة) و إدارة أمور البلاد يجب- بمقتضى مفهوم القيادة و ولاية الحكومة أن يناط إلى الأفقه في الأمور الاجتماعية، و على الآخرين اتباعه لتنتظم أمور البلاد، و يسود النظام بحسن إدارة القائد لها، و يسير الناس في الطريق المرسوم و الصراط المعيّن.