الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٠٦ - المبحث الثاني نصب غير الفقيه من جانب الفقيه
المبحث الثاني: نصب غير الفقيه من جانب الفقيه:
بعد أن وصلنا- في المبحث الأول- إلى هذه النتيجة (و هي أن اشتراط الاجتهاد في القاضي المنصوب أمر حتميّ، يعنى أن الإمام ٧ أذن للفقهاء خاصة بممارسة القضاء يصل الدور إلى طرح هذه المسألة، و هي: هل يجوز للفقيه- بحكم ما له من ولاية- أن ينصب غير الفقيه، يعني أن يستفيد من ولايته المطلقة، و يأذن لغير المجتهد أن يقضي، طبعا بشرط معرفته و علمه بالمسائل القضائية؟
و الجواب هو:
أولا: يجب أن نرى هل يصلح غير المجتهد لمنصب القضاء أو لا؟
و ذلك لأن من لا يصلح لهذا المنصب لا يجوز للفقيه السماح له بممارسة هذه المهمة، بل لا يجوز حتى للإمام ٧ أن يأذن لغير الفقيه بالقضاء، لعدم صلاحيته لذلك.
و السر في هذا الأمر هو أن مثل هذا الشخص لا يصلح لهذا المنصب في نظر الإسلام، لأن الاجتهاد شرط الهي للقضاء.
و هذا تماما مثل أن نقول: هل يجوز للفقيه أو الإمام أن يعقد امرأة لأخيها
(السادس) العدالة، (السابع) الرشد، (الثامن) الاجتهاد.».
و قال دام ظله حول أعلمية القاضي في الصفحه ٩:
«ثم إنه هل تعتبر الأعلمية في القاضي المنصوب لا ريب و لا اشكال في عدم اعتبار الأعلمية المطلقة، فإن الأعلم في كل عصر منحصر بشخص واحد، و لا يمكن تصديه للقضاء بين جميع الناس، و إنما الإشكال في اعتبار الأعلمية في البلد، فقيل باعتبارها، و هو غير بعيد، و ذلك لما عرفت من أنه لا دليل في المسألة إلّا الأصل، و مقتضاه، عدم نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجودا في البلد، و يؤكد ذلك قول علي ٧ في عهده إلى مالك الاشتر: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك».