الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٦ - سؤال
الإمام المنتظر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، و الفقاهة وصف اكتسابي لا إعطائي كالنبوّة و الإمامة، و لهذا يمكن أن ينالها ناس كثير فلمن حق النظارة و الولاية؟
هل هو لفقيه واحد، أو لجميع الفقهاء؟ و ما الحل إذا اختلف الفقهاء؟
سيأتي [١] الجواب عن هذا السؤال مفصّلا في مبحث نقد ولاية الفقيه و مشكلة تعدد الفقهاء في مبحث نقد ولاية الفقيه و مشكلة تعدد الفقهاء.
و ها نحن نعطي هنا توضيحا لهذا المطلب بصورة أخرى، فنقول:
إنّ اختلاف الفقهاء على العموم يتلخص في مجالين:
١- الاختلاف في الفتوى- الاختلاف في فهم الأحكام الكليّة الفقهية.
٢- الاختلاف في إدارة البلاد- الاختلاف في الأحكام الجزئية.
أما الاختلاف في الرأي في القسم الأول، فلا ينطوي على أية توالي فاسدة، فإن للشخص أن يرجع إلى أي واحد من الفقهاء شاء، و هذا مثل اختلاف الفقهاء في أحكام الصلاة، و الصوم، و الحج، و الزكاة، و التجارة، و النكاح، و الطلاق و غيرها.
فقد كان مثل هذا الاختلاف في الآراء و الفتاوى بين الفقهاء موجودا من القديم، و سيستمر فيما بعد و هو نظير اختلاف الآراء بين سائر العلماء و ذوي الاختصاص في العلوم المختلفة، و هذا أمر طبيعي لا غرابة فيه.
و قد جرت السيرة في مثل هذه الاختلافات قديما و حاضرا، و في صورة تساوي العلماء على تجويز الرجوع إلى أي واحد منهم، و في صورة وجود الأعلم اختياره و اتباعه، سواء في مجال الفقه أو في سائر العلوم، أي اتباع أعلم الفقهاء، أو أعلم الأطباء- مثلا-.
[١] في الصفحة: ٦٧٨.