الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٥٧ - حدود خلافة الفقهاء
الفقهاء:
الاحتمال الثالث أن المقصود من رواة الحديث و السنة هم فقهاء الحديث و خصوصا إذا لا حظنا الجملة الواقعة في ذيل الحديث: «فيعلّمونها الناس من بعدي» الذي يعطي مفهوم العالم.
و هذا نظير ما جاء في حديث القطب الراوندي في كتاب «لب الألباب» «عن النبي ٦ قال: رحمة اللّه على خلفائي قالوا: و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يحيون سنتي، و يعلّمونها عباد اللّه، و من يحضره الموت و هو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه و بين الأنبياء درجة» [١].
فمن لحن هذا الحديث- الذي ورد على صعيد الخلافة عن النبي أيضا- يستفاد بجلاء أن المراد من الخلفاء هم العلماء العارفون بالعلوم الإسلامية، و قد شجعهم رسول اللّه ٦ و حثّهم في هذا الحديث على طلب العلوم الإسلامية بأحسن وجه حيث ذكر أنهم قريبون إلى اللّه غاية القرب.
و من البديهي أن هذا المعنى لا يناسب الذين لا يفعلون سوى نقل ألفاظ الحديث و روايتها.
و خلاصة القول: أن الاحتمال الثالث يتفق مع ظهور لفظ الحديث و نصه اتفاقا كاملا، و بهذا الطريق يصبح هذا الحديث من عناصر مبحث «ولاية الفقيه».
و على هذا الأساس يكون للفقهاء العلماء بالحديث و السنة منصب الخلافة من جانب رسول اللّه.
حدود خلافة الفقهاء:
إن هذا الحديث- كما أسلفنا في مطلع كلامنا- يجب دراسته من جهتين:
[١] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٠، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٨.