الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢ - كلمة المؤلف
الغالب أنه لم تتوفر الشروط للأنبياء لإقامة حكومة العدل، إلّا أنهم- مع ذلك- كانوا يتابعون هداية الناس و قيادة المجتمع في العقيدة و الأخلاق، و كانوا يمارسونها، و يقومون بها في ظل الحكومات السائدة في عصورهم، و الحاكمة على شعوبهم و أقوامهم على أنهم قد كانوا يعذرون عن تحقيق هذه المسؤولية- بسهولة- أيضا، فما أكثر الأنبياء الذين قتلوا في سبيل الدعوة و الرسالة، أو اضطروا إلى الهجرة، أو العيش في نطاق ضيق كانت تفرضه عليهم الطغاة، أو المناوئون.
نعم قد استطاع النبي الأكرم محمد بن عبد اللّه ٦ أن يؤسس- من بين الأنبياء- تلك الحكومة الالهية المبنيّة على أتم نظام و أكمل بيان لكافة العلاقات و الحقوق المتبادلة بين الإنسان، و يضع أساسها بيده المباركة، و بهذا عقد له الزعامة السياسية و الدينية، و لكن هذه الإشراقة اللّامعة كانت- مع الأسف- إشراقة خاطفة و نفحة عاجلة، فسرعان ما بدأت هذه الحكومة- بعد وفاة الرسول الأعظم ٦ و رغم وجود النصوص المتعددة المصرحة بأسلوب القيادة و تعيين القادة من بعده ٦- بدأت تتغير و تنحرف عن مسارها الحقيقي، و تفقد القيادة الحقة على رغم ما حققت- في الظاهر- من توسع ظاهري، و انتشار سطحي في البلاد، و لكنها خلت عن ذلك المحتوى المعنوي، و المضمون السماوي، و ذلك بسبب غياب القائد المنصوب من جانب اللّه تعالى، و المقرر من ناحية الرسول الأكرم ٦ فزالت عنها تلك المعنوية العظمى التي اكتسبتها من القيادة النبوية الطاهرة في برهة من الزمن.
أجل لقد اكتسبت الحكومة الإسلامية- بعد النبي الأعظم ٦ بسبب ما أصابها من الانحراف القيادي- صفة الحكومات السياسية المادية شيئا فشيئا حتى انه لم يبق في الحكومة الأموية و العباسيّة أيّ ميزة من ميزات الحكومة الإسلامية التي