الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٢ - الجواب
و لم يرد في الإسلام أي نمط خاص و أسلوب معيّن في مجال حفظ النظم، كما لم يرد أي منع من اتخاذ أسلوب آخر على هذا الصعيد، اللهم إلّا إضافة الصبغة الإسلامية عليه، و إخراج الأمر من صورة الإطلاق إلى شكل التقييد، و لكنه مع ذلك ترك للناس مجالا واسعا، لاتخاذ ما يرونه مناسبا بشرط أن يكون في الإطار الإسلامي.
و بعبارة أخرى أن المحافظة على النظام واجب شرعي [١] و التشكيلات الإدارية و الحكومية واجب من باب المقدمة أيضا، و لكن لم يرد من الشرع شكل خاص لهذه المقدمة.
فإن المسلمين أحرار في هذا الصعيد، مخيّرون، إذ لا تحديد في الإسلام يفرض عليهم نمطا خاصا، و لهذا نظير في المجالات الأخرى.
فمثلا نأخذ في مجال الفقه «الحج» الذي فرضه الإسلام على المسلمين،
[١] هذا مضافا إلى الوجوب العقلي بملاك حسن العدل، و قبح الظلم.
و بعبارة أوضح: مع ملاحظة مقدمتين نصل إلى النتيجة المذكورة: الأولى: «وجوب حفظ النظام» الثانية: «وجوب العمل بأحكام الإسلام» و نتيجة هاتين المقدمتين هي: «وجوب حفظ النظام الإسلامي» لا مطلق النظام.
فمن باب المثال: النظام الاقتصادي أمر ضروري في كل بلد، و تجوّز أكثر الدول المعاملات الربوية في البنوك، و بيع المسكرات، و اقامة مصانع انتاج الخمور، و فتح مراكز البغاة و الدعارة، و القمار، و ما شاكلها أو كان أسوأ منها، لتدر عليها بأموال طائلة عن طريق جباية الضرائب منها ابتغاء المحافظة على النظام الاقتصادي و تحصيل موارد كثيرة لضمان ميزانية الدولة.
و لكن الإسلام يحرّم الربا و الخمر، شربا و صناعة، و البغاء، و غيرها، و لهذا لا تستطيع الدولة الإسلامية أن تهيئ ميزانيتها من هذا السبيل، بل يجب أن تقيم اقتصاد البلاد على أساس الأعمال و المعاملات المشروعة، و هذا الأمر- و لا شك- بحاجة إلى برمجة و تخطيط واسع، و ليس هو بالأمر السهل، و لكن الطرق المشروعة مع ذلك كثيرة و عديدة.