الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٠ - كلمة المؤلف
ثم أفضل الصلاة و السلام على خير خلقه، و أكمل بريته محمد المصطفى خاتم الانبياء و المرسلين الذي أوحى إليه فيما أوحى معرفة أسرار خلقه و نظام بريّته، بعثه برسالة الإسلام الذي هو أكمل الرسالات، ليعلمهم الكتاب و الحكمة، و يزكي نفوسهم من الأخلاق الرذيلة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ [١] ذلك المنهج الذي وصفه في كتابه الكريم بدين الإسلام، و قال- تعالى-: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ [٢].
و قال- تعالى-: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣].
ثم التحيات الوافرات و الصلوات التامات على الأئمة الهداة و السادة الولاة و القادة الحماة المقرّبين إلى اللّه- تعالى- الذين اعطاهم اللّه- تعالى- الحكومة و الولاية لينقذوا عباده من الكفر و الضلالة، و يؤهلها للحظوة بالمراتب العالية، و الدرجات الرفيعة، أئمة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
ثم لا يخفى أن عالمنا هذا قد شهد بالأمس الغابر و في اليوم الحاضر و لا يزال حكومات مختلفة متنوعة ذات أشكال متغايرة يمكن تنويعها إلى نوعين رئيسيين.
النوع الأول: الحكومات الماديّة التي يقيمها البشر- و هي الأكثر- و هي الناشئة من الهوى و المنبعثة من الرغبات أو أطماع فرد أو جماعة أو طبقة معيّنة
[١] سورة الجمعة: ٢.
[٢] سورة آل عمران: ١٩.
[٣] سورة آل عمران: ٨٥.