الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨٣٥ - كلام الشيخ الانصاري (قدّس سرّه)
و نحن لسنا الآن بصدد بيان كيفية استدلال هذين العلمين [١]، و لكن على كل حال إذا طالب الفقيه بالزكاة بصورة إلزامية بحجة صرفها في مصارف ضرورية يراها، يعني إذا أفتى بوجوب إعطائه إيّاها وجب على المقلدين إعطاء الزكاة إليه، بل إذا حكم بذلك وجب حتى على غير مقلّديه أيضا العمل به.
فوجوب إطاعة الفقيه في فتوى، أو حكم ليس محل إشكال أو ترديد، و إن كانت ولاية إطاعته من جهة أنّ اطاعة أمره موضع ترديد و شك، و إن كان رجحانه كذلك موضع إجماع و اتفاق [٢].
[١] عولج كلام الشيخ المرحوم الأنصاري (قدّس سرّه) هذا في كتاب المستمسك ٩: ٣١٤ فما بعد.
[٢] لقد أشير إلى بعض النقاط المذكورة في كتاب الزكاة (العروة الوثقى فصل: في بقية أحكام الزكاة المسألة الأولى)، كما أشير في حواشي العروة إلى نقاط اخرى لا مجال لدراستها هنا يراجع الكتاب المذكور و كذا مستمسك العروة ٩: ٣١٣ فما بعد.
و قال صاحب الحدائق في ١٢: ٢٢٢ في كتاب الزكاة: و لعل وجه التوفيق بينها (أي الأخبار المتعارضة التي مر ذكرها) هو تخصيص ما دلّ من الأخبار على وجوب طلب الإمام لذلك و وجوب الدفع إليه بزمان بسط يده ٧، و قيامه بالأمر كزمانه ٦ و زمان خلافة أمير المؤمنين ٧، و ما دل على جواز تولي المالك لذلك بزمانهم : لقصر يدهم عن القيام بأمر الولاية و ما يترتب عليها، فرخصوا للشيعة في صرفها و لم يوجبوا عليهم حملها، و نقلها لهم لمقام التقية، و دفع الشناعة و الشهرة، و حينئذ فلا منافاة في هذه الأخبار لظاهر الآية، و لا يحتاج إلى حمل.
نعم في صورة عدم بسط يد الفقيه، و عدم تشكيل الحكومة الإسلامية على أيدي القادة الشرعيين يجوز للأشخاص أن يتولوا بأنفسهم صرف الزكاة في مصارفها، كما كان هو المعمول به في زمان سائر الأئمة : و قد حمل روايات الجواز على هذا المورد فعلى هذا يمكن القول بمثل هذا التفصيل في شأن الفقيه، و لكن البعض اعتبر الروايات المذكورة قرينة على حمل الآية على الاستحباب، و كذا يحتمل أن يكون الأمر في الآية للإرشاد إلى تشريع الزكاة أساسا، لا أنه حكم تكليفي.