الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦٠١ - و الجواب
و قد سأل السائل الإمام ٧ عن مثل هذه الحوادث، فأرجعه الامام إلى رواة الأحاديث (الفقهاء)، و على هذا لا يرتبط هذا الحديث بالأمور الحسبية بمعناها الخاص أو العام، و الجزئي أو الكلي و على هذا الأساس لا يستفاد من هذا التوقيع الشريف سوى (ولاية الفتوى) و يمكن توجيه هذا بدليلين:
أ- استعمال لفظة «الرواة» في التوقيع؛
لأن هذه اللفظة تفيد صفة نقل الحديث فقط، و الراوي من حيث كونه راويا فقط يمكنه و يجوز له بيان حكم من المعصوم بعنوان الفتوى أو الرواية، و ليس له وظيفة أخرى فيما يرتبط بعنوان راوي الحديث.
و على هذا الأساس يكون الحديث المذكور دليلا فقط على حجية الرواية و ولاية الفتوى للفقيه، و لا يشمل سائر الوظائف و الولايات، و لهذا ادرج هذا التوقيع في الكتب الأصولية في عداد أدلة حجية الفتوى و الرواية.
و الجواب:
لقد جاءت لفظة الرواة في الحديث المذكور بصورة المعرّف لا الوظيفة الخاصة.
و بعبارة أخرى أن عنوان الرواية للحديث جهة تعليلية لا تقييدية، يعني أن علة انتقال الولايات إلى الفقيه هو معرفته بأحكام الإسلام التي تكون نتيجتها أنّه يستطيع تولي جميع شئون المسلمين في المجالات المتنوعة مثل بيان الأحكام و القضاء، و رعاية الأمور الاجتماعية و السياسية و غيرها و القيام بها في نطاق القوانين الإسلامية.
و بعبارة أوضح يمكن القول بأن: رجوع جميع الحوادث، و الأمور- فرديّة كانت أو اجتماعية- إلى الأحكام الشرعية التي يجب بيانها عن طريق الفقهاء، و تبيين حكم جوازها أو عدم جوازها من هذا الطريق و قضايا حفظ النظام