الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٣٠ - الجواب
«إن عليّا ٧ كان يقول: لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين» [١].
و مفاد هذا الحديث هو أن شهادة عدلين في الحكم بالهلال أمر ضروري، و يلزم من ذلك عدم كفاية «علم الحاكم».
الجواب:
إن مراد الإمام ٧ من لزوم شهادة العدلين في الهلال هو اللزوم النسبيّ، لا المطلق.
و حينئذ فإنّ «الحصر» المذكور حصر إضافيّ لا حقيقي فيكون معناه: أننا نقبل شهادة الرجلين العدلين، لا شهادة النساء، و لا شهادة الفسّاق، و لا شهادة الرجل العادل الواحد، و لا شهادة مجهولي الحال، بل فقط شهادة رجلين عادلين، و إلّا فمن البديهيّ انه يجوز إثبات الهلال أيضا بالشهرة، سواء العلميّة أو الظنية أو خصوص العلميّة، و كذا بالحكم المعتمد على البينة [٢].
و بناء على هذا فإنّ الحديث المذكور لا يمكن أن ينفي اعتبار «حكم الحاكم» و مفاد تماما مثل الحديث الوارد في باب القضاء الذي يقول فيه النبيّ الأكرم ٦:
«إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان» [٣].
لأن حصر القضاء في هذين: (البينة و اليمين) كذلك حصر إضافيّ و نسبيّ، أي أنها بالنسبة (و بالقياس) إلى الأمارات غير المعتبرة شرعا في باب القضاء مثل:
«ادعاء المدعي» و «اليد» و هي سلطة المدّعي على الملك، أو استصحاب
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٨، الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٨.
[٢] الجواهر ١٦: ٣٥٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث الأول.