الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٥٧٤ - ب- ما هو الميراث؟
مثل الولاية التي تنتقل هي الاخرى إلى الآخرين بالوراثة كالعلم؛ لأن العلم و الولاية كليهما من الأمور المعنوية و الفضائل الانسانية الصالحة للوراثة من الأنبياء.
و لهذا يكون انتقال الولاية (سواء ولاية التصرف في الأموال و النفوس و التصرف في الأمور السياسية و الاجتماعية) من رسول اللّه ٦ إلى الأئمة المعصومين : أمرا قطعيا، بل ذكر ذلك بعنوان «الإرث» كما قال أمير المؤمنين ٧ في خطبته «الشقشقية» في معرض بيان قصته في زمن الخلفاء: «أرى تراثي نهبا».
و مراد الإمام من التراث و الإرث هو مقام الرئاسة و منصب قيادة الأمة و البلاد الإسلامية، بناء على أن هذا الحصر- في الحديث- حصر إضافي لا حقيقي.
و لكن رغم كل هذا لا يمكن الجزم بأن إطلاق الحديث المذكور و خاصة رواية أبي البختري التي استخدمت فيها لفظة (إنما) صالح للاستدلال به لإثبات الولاية العامة للفقيه؛ لأن احتمال الاختصاص بالميراث العلمي فيه- بقرينة نص الحديث- يبدو قريبا إلى الذهن جدا.
و على هذا الأساس فإن الاحتمالات في هذا الحديث تكون متساوية و تسبب الإجمال في الحديث الذي يجب في مورده العمل بالقدر المتيقن و هو وراثة العلم و يؤيد ذلك استعمال عنوان العلماء في الوارث أيضا فتكون النتيجة أنه لا يستفاد من هذا الحديث أكثر من إثبات ولاية الفتوى.
و لكن إجمال هذه الروايات أو اختصاصها بولاية الفتوى لا ينافي أبدا إثبات ولاية التصرف من طريق آخر.