الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤١ - الجواب
و خلاصة القول: إنه لم يكن ثمة مصادرة للأموال، و لا تزويج أو فسخ بالقهر من دون رضا، و لا ما يشبه ذاك أو هذا، و الحال أن مسألة ولاية التصرف تبيح مصادرة الأموال و ما شاكل ذلك، فكيف التوفيق بين هذين الأمرين و ما هو المخرج من هذا التنافي؟
الجواب:
أما بالنسبة إلى مسألة التنافي بين ولاية التصرف الثابتة للحاكم الإسلامي، و الملكية الفردية و سلطة الناس على أموالهم فلا بدّ من أن نقول: أنه ليس هناك أي تناف بين هذين الأمرين مطلقا، لأن إثبات هاتين الولايتين بمعنى إثبات ولاية في عرض الولاية الأخرى بمعنى أنه كما أن للشخص ولاية على أمواله، كذلك لرسول اللّه ٦ مثل هذه الولاية مضافا إلى ماله من حق الترجيح و التقديم و الأولوية [١].
و لتوضيح هذا المطلب نشير إلى المثال التالي الذي نرجوا التأمل فيه، فنقول:
إن الشخص كما يجوز له أن يبيع أمواله، أو يهبها لأحد، أو يعقد لنفسه زوجة، كذلك يجوز له أن يوكّل أحدا للتصرف في أمواله، أو يوكّل أحدا ليعقد له على امرأة، أو يطلّق عنه زوجته، و يعني ذلك أن يكون لشخصين (الموكل و الوكيل) كليهما حقّ التصرف في زمن واحد.
و على هذا الغرار تكون ولاية رسول اللّه أو الأئمة : على أموال الآخرين و نفوسهم التي أنيطت لهم من جانب اللّه- تعالى- الّذي بيده شئون البشر جميعا، بل بيده كل شيء.
[١] كما سبق في ذيل آية «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ ...» في النقطة الثانية: ٢٢٩.