الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩١ - الحكومة الجماعية أو الشعور الطبقي الإنتاجي (الاشتراكية)
و قوله تعالى: وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبٰائِي إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ [١].
ب- ملّة الكفار (الملّة المذمومة):
كما ذم القرآن الكريم نوعا من الملل، و ذلك مثل قول النبي يوسف:
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ [٢].
و كذا جاء في ذم اليهود و النصارى:
وَ لَنْ تَرْضىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصٰارىٰ حَتّٰى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [٣].
مما تقدم يتضح أنّ «الملة» في القرآن الكريم موضوع لحكمين متخالفين المدح و الذم و المفهوم الدارج اليوم الذي يعني الرابطة المكانية و العنصرية و اللغوية، التي تقتضي وحدة المصالح و الرغبة في السيطرة المادية و الاقتصادية، و السياسية لجماعة خاصة من الناس، بل هي تعني العقيدة و كيفية النظرة إلى الحياة، و الثقافة و السلوك القائم على كل ذلك الذي لو كان قائما على أساس معرفة اللّه كان محمودا، و إذا كان قائما على أساس الكفر و الإلحاد كان مذموما.
الحكومة الجماعية أو الشعور الطبقي الإنتاجي (الاشتراكية):
إذا تجاوزنا الحكومة القومية، فإننا نصل إلى الحكومة الطبقية التي هي- من جهة- أوسع و أكثر جامعية و شمولية من الحكومة القومية، و هي عبارة عن إحياء الشعور الجماعي للطبقة الكادحة الأجيرة ضد الرأسماليين و أرباب العمل، و هذا ما تعبر عنها بالاشتراكية، أو النهج الاشتراكي.
[١] سورة يوسف: ٣٨.
[٢] سورة يوسف: ٣٧.
[٣] سورة البقرة: ١٢٠.