الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢٥ - علاقة قانون التكوين بالتشريع
و من جانب آخر لا بد لحفظ العلاقات بين الأفراد أنفسهم من وضع قوانين تشكل أصولها: الحقوق المدنية.
علاقة قانون التكوين بالتشريع:
و النقطة الجديرة بالالتفات هي الارتباط و التناسب بين قانون التكوين و قانون التشريع و هو أن القانون التشريعي من آثار الروابط في عالم التكوين يتحقق به العدل و النظم الصحيحين في عالم الخلق.
و من باب المثال: إذا أوصل أحد إلى آخر نفعا و وجدت بين إنسانين مثل هذه العلاقة و الرابطة رابطة النفع فإن المنتفع المستفيد يجب أن يشكر من نفعه، و يكون و فيا له.
و الرابطة التكوينية مع القانون التشريعي تجسّد قانون الوفاء، بصورة عادلة كما أشار سبحانه في القرآن الكريم إلى ذلك إذ يقول:
وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصٰارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١].
و كذا يقول: وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٢].
فمن هذه الآيات و نظائرها يتضح بجلاء أنه يجب أن يكون الإنسان شاكرا في مقابل النعمة و الإحسان وفيّا للمنعم. و الإحسان و البر هي الرابطة التكوينية، و لزوم الشكر هو: قانون تشريعي، و التناسب بين هذين، الإحسان و الشكر قد وزنا بميزان العدل بحيث لو أن الإنسان عمل به كانت الثمرة تزايد الإحسان و دوامه، قال اللّه تعالى:
وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٣].
[١] سورة النحل: ٧٨.
[٢] سورة الأنفال: ٢٦.
[٣] سورة إبراهيم: ٧.