الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥١ - ضرورة رعاية المصلحة
ضرورة رعاية المصلحة:
و هنا يجب الانتباه إلى نقطة، و هي أن ولاية التصرف في الأموال و النفوس أو الأمور الاجتماعية- التي أشرنا إليها- قد تكون واسعة و مستقلة إلى درجة كبيرة بحيث لا يشترط فيها رعاية مصلحة «المولّى عليه»، بل يجوز للوليّ أن يعمل و يتصرف حسب رأيه و مزاجه كذلك، و من دون رعاية مصلحة المولى عليه تماما، كما يكون للمرء الاختيار المطلق، و الاستقلال التام، أي أنه لا يشترط في نفوذ تصرفاته في أموال نفسه رعاية المصلحة، بل له أن يتصرف فيها كيفما يريد حتى و لو خلي عن المصلحة، إلّا أن يكون حراما.
و يستفاد من كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أن المراد من ولاية التصرف في اصطلاح الفقهاء هو هذه الولاية الاستقلالية المطلقة، لأنه ; قسم الولاية على نوعين: ولاية التصرف، و ولاية الاذن.
و قال في شرح القسم الأول و تعريفه: الأوّل: استقلال الوليّ بالتصرف و نتيجته أنه: لا يشترط علاوة على رأيه شيء آخر حتى رعاية المصلحة، تماما كما لا يكون تصرّف الإنسان في أموال نفسه مشروطا بالمصلحة، بل يكون مشروطا بنظر نفسه و رضاه فقط، و إن لم يكن هناك مصلحة، و هذه هي الولاية المطلقة و قد حصر ثبوت هذه المرحلة برسول اللّه ٦ و الأئمة الطاهرين، و منع من ثبوتها للفقهاء، لقصور دلالة الاخبار عن ذلك [١] و سنبحث نحن حول هذه الروايات عند البحث عن ولاية التصرف.
[١] المكاسب (للشيخ الأنصاري): ١٥٣، و لقد أشار آية اللّه العظمى الإمام الخميني دام ظله أيضا (في كتاب البيع ٢: ٢٨٩) عند نفي ولاية التصرف في الأموال و الأنفس بنحو مطلق «لا في الأمور الاجتماعية و السياسية» عن الفقيه إلى هذا المطلب و هو أن هذا النوع من الولاية من-