الحاكمية في الإسلام - الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤١ - الجواب
سؤال:
مع ملاحظة الأمور المذكورة أعلاه ينطرح سؤال في المقام و هو: هل يمكن في عصر المدنيّة و الحضارة الراهنة مع ما ينطوي عليه من ارتفاع مستوى الحياة العامة، و اتساع آفاق العلاقات الداخلية، و الخارجية مع الدول الأخرى، إدارة شئون البلاد بالبساطة التي كانت عليها في عهود الإسلام الأولى؟
و بعبارة أخرى هل يمكن قياس زمان الغيبة مع ما هو عليه من الاتساع و التعقّد، على زمان الحضور [١] أو ليس للطوائف و الأساليب الحديثة المستجدة في مجال وضع القوانين و الدساتير، و إدارة البلاد مجال في البلاد الإسلاميّة؟
الجواب:
في الإجابة عن هذا السؤال يجب القول بأن الهدف من التشكيلات الإدارية، و الجهاز الحكومي في جميع العصور- الإسلامية و غير الإسلامية- كان و لا يزال على أساس كلي واحد هو: المحافظة على النظام، و توفير الأمن في البلاد [٢] طبعا مع أخذ قيد و وصف (الإسلامية) بنظر الاعتبار في الحكومة الإسلامية، و ليس مطلق النظام.
و على كل حال فإن جميع الحكومات كانت و لا تزال بصدد تطبيق قضيّة عقلية مسلّمة.
و أما التشكيلات الإدارية و الحكومية، فليست إلّا مقدّمة لهذه النتيجة- المحافظة على النظام- بنحو من الأنحاء.
[١] المقصود من ذلك حضور النبي ٦ أو الإمام ٧ و غيبتهم بسبب الوفاة، أو الاختفاء عن الأنظار.
[٢] و إن كان بعض الجبارين و طلاب السلطان يتخذون هذا الأمر ذريعة لإغراق بلادهم في حمامات الدم لتحقيق مطامعهم و رغباتهم.